أما الذي أشار إليه الجصاص من قضية زيد بن علي ، فما ذكره أصحاب التواريخ أن زيد بن علي لما خرج على بني أمية أيده الإمام أبو حنيفة بماله ، وقد أخرج الموفق بسنده: (كان زيد بن علي أرسل إلى أبي حنيفة يدعوه إلى نفسه ، فقال أبو حنيفة لرسوله: لو عرفت أن الناس لا يخذلونه ويقومون معه قيام صدق ، لكنت أتبعه وأجاهد معه من خالفه ، لأنه إمام حق ، ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه ، لكني أعينه بمالي فيتقوى به على من خالفه ، وقال لرسوله:(ابسط عذري عنده ، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم) . ثم قال الموفق (وفي غير هذه الرواية اعتذر بمرض يعتريه في الأيام حتى تخلف عنه ، وفي رواية أخرى: سئل عن الجهاد معه ، فقال: خروجه يضاهي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فقيل له: فلم تخلفت عنه؟ قال: لأجل ودائع كانت عندي للناس عرضتها على ابن أبي ليلى ، فما قبلها ، فخفت أن أقتل مجهلا للودائع ، وكان يبكي كلما ذكر مقتله) راجع مناقب الإمام الأعظم للموفق المكي (1/ 260 و261) .
وأما قصته مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم بن عبد الله ، فإنهما خرجا على المنصور ، وذكر المكي في المناقب (2/ 84) أن أبا حنيفة كان يحض الناس على إبراهيم ويأمرهم بإتباعه ، وذكر قبل ذلك أنه كان يفضل الغزوة معه على خمسين حجة ، وذكر الكردي في مناقبه (2/ 22) أن الإمام أبا حنيفة منع الحسن بن قحطبة أحد قواد المنصور من الخروج إلى إبراهيم بن عبد الله ، ويقال: إن المنصور سم أبا حنيفة من أجل هذا ، حتى توفى رحمه الله.
وكذلك قصة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه مع يزيد بن معاوية معروفة ، وخرجت جماعة من المتقين على الحجاج بن يوسف.