فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2591

والقسم الثالث: أن يطرأ عليه الكفر ، سواء كان كفر تكذيب وجحود ، أو كفر عناد ومخالفة ، أو كفر استخفاف أو استقباح لأمور الدين. وفي هذه الصورة ينعزل الإمام ، وينحل عقد الإمامة ، فإن أصر على بقائه إماما ، وجب على المسلمين عزله بشرط القدرة ولكن يشترط في ذلك أن يكون الكفر متفقا عليه ، بدليل قوله عليه السلام (في حديث الباب) :"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان"وكما يشترط قطعية الكفر ، يشترط أيضا أن يكون صدوره منه قطعيا كرؤية العين ، ولا يكتفى في ذلك بالروايات الظنية ، بدليل قوله عليه السلام:"إلا أن تروا"المراد به رؤية العين بدليل تعديته إلى مفعول واحد.

ثم قد تختلف الآراء في كون الصادر من السلطان كفرا ، أو في دلالته على الكفر ، أو في ثبوته بالقرائن الحالية و المقالية، أو في قطعية الكفر الصادر منه. فكل من عمل عند وقوع مثل هذا الخلاف برأيه الذي يراه فيما بينه وبين الله يعتبر مجتهدا معذورا ، فلا يجوز تفويق سهام الملامة إليه.

على أن وجوب الخروج في هذه الصورة مشروط بشرط القدرة ، وبأن لا تحدث به مضرة أكبر من مضرة بقاء مثل هذا الإمام. يقول الشريف الجرجاني في شرح المواقف (8/ 353) :

(وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه ، مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين ، وانتكاس أمور الدين ، .... وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين) .

فيمكن أيضا أن يقع الخلاف في تعيين أدنى المضرتين ، فكل يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله. فلا يجوز لواحد أن يلوم الآخر. وعلى مثل هذه الأمور الاجتهادية يحمل اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الأئمة في زمنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت