القسم رابع: أن يرتكب السلطان فسقا مقتصرا على نفسه ، كالزنا ، وشرب الخمر وما إلى ذلك. وحكمه أنه لا ينعزل به بنفسه ، ولكنه يستحق العزل ، فعلى الأمة أن تعزله إلا أن تترتب على العزل فتنة. قال في الدر المختار ، باب الإمامة (يكره تقليد الفاسق ويعزل به إلا لفتنة) وقال ابن عابدين تحته: (قوله: ويعزل به ، أي بالفسق لو طرأ على ، المراد أنه يستحق العزل كما علمت آنفا ، ولذا لم يقل ينعزل) . وقال ابن الهمام في المسايرة: (وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل ، وإن لم يستلزم ، ولكن يستحق العزل ، وإن لم يستلزم فتنة) .
و حاصله أنه لا يجوز الخروج عليه في هذه الصورة بما فيه سفك الدماء وإثارة الفتنة ( ... )
والقسم الخامس: أن يرتكب فسقا يتعدى أثره إلى أموال غيره ، بأن يظلم الناس في أموالهم ، ولكن يتأول في ذلك بما فيه شبهة الجواز ، مثل أن يحمل الناس الجبايات متأولا فيها بمصالح العامة. وحكمه أنه لا ينعزل به ، وتجب إطاعته ، ولا يجوز به الخروج عليه. كما سيأتي في عبارة ابن عابدين.
والقسم السادس: أن يظلم الناس أموالهم ، وليس له في ذلك تأويل ، ولا شبهة جواز. وحكمه أنه يجوز للمظلوم أن يدفع عنه الظلم ، ولو بقتال ويجوز الصبر أيضا بل يؤجر عليه ، وأن هذا القتال ليس للخروج عليه ، بل للدفاع عن المال ، فلو أمسك الإمام عن الظلم وجب الإمساك عن القتال. قال ابن عابدين ناقلا عن فتح القدير: (ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا إن أبدوا ما يجوز لهم القتال ، كأن ظلمهم ، أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه، .... بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم ، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه) .