فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2591

وهذا حكم المظلوم الذي يقاتل دفعا للظلم عن نفسه. أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هذا المظلوم ضد الإمام؟ اختلفت فيه عبارات القوم ، فذكر في فتح القدير أنه يجب على غير الظلوم أن يعين هذا المظلم و المقاتل حتى ينصفه الإمام ويرجع عن جوره ، وذكر في جامع الفصولين والمبتغي والسراج أنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. ووفق ابن عابدين بين القولين بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه ، و إلا فلا. راجع رد المحتار ، باب البغاة (3/ 341) .

وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة ، فلما سيأتي عند المصنف من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما أخبر فيه عن أئمة الجور ، وفيه: (قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع) فالمراد من قوله عليه السلام: (فاسمع وأطع) نهيه عن الخروج.

وأما القتال لدفع الظلم فجوازه مبني على الأحاديث التي تبيح عن القتال عن النفس وعن المال ، وبما أن هذا القتال يشابه الخروج صورة ، فتركه أولى استبراءا للدين.

والقسم السابع: أن يرتكب فسقا متعديا إلى دين الناس ، فيكرههم على المعاصي ، وحكمه حكم الإكراه المبسوط في محله ، ويدخل هذا الإكراه في بعض الأحوال في الكفر حقيقة أو حكما ، وذلك بأن يصر على تطبيق القوانين المصادمة للشريعة الإسلامية ، إما تفضيلا لها على شرع الله ، وذلك كفر صريح ، أو توانيا ، وتكاسلا عن تطبيق شريعة الله؛ بما يغلب منه الظن أن العمل المستمر على خلاف الشريعة يحدث استخفاف لها في القلوب ، فإن مثل هذا التواني والتكاسل ، وإن لم يكن كفرا صريحا يحيث يكفر به مرتكبه، ولكنه في حكم الكفر. بدليل ما ذكره الفقهاء من أنه لو ترك أهل بلدة الأذان حل قتالهم ، لأنه من أعلام الدين ، وفي تركه استخفاف ظاهر به ، راجع باب الأذان من رد المحتار (1/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت