{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (القصص: 8) . فجمع لفرعون ووزيره ومعاونه ونائبه هامان ولجنوده نفس الصفة: (خاطئين) . ومعلوم أن خطيئة فرعون هي الكفر بالله وحرب المؤمنين. فهو، أي فرعون، جعل نفسه ربا يشرع ويعبد واستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين، فشملتم الصفة:
وأما الحكم التفصيلي لهؤلاء الجنود الذين يقاتلون اليوم: الجاهل/المكره/المقاتل للدنيا عن علم/. فهو مايلي والله تعالى أعلم:
1 -الجاهل جهلا حقيقيا يمنعه من إدراك ما هو عليه من الحال، وما عليه حال رؤسائه [هذا على افتراض وجود مثل هذا الجهل] . وكذلك المكره إكراها حقيقيا فعليا، مهددا بالقتل والأذى، لا يستطيع فرارا من عمله، ولا هجرة من مكان إجباره. فهؤلاء قد نص علماء أهل السنة والجماعة، على أن جهلهم وإكراههم (إن كان حقيقيا) يعتبر لهم عذرا شرعيا و فيبقى لهم حكم الإسلام على ظاهره مع بقاء حكمهم العام، (أنهم من طائفة الكفر) لأنهم معهم. ولا يعنى هذا كفرا عينيا لكل واحد من طائفة الكفر.
2 -وأما المقاتل للدنيا للكسب والوظيفة أو الارتزاق ، أو لعصبية للقوم أو الوطن أو الحزب أو القبيلة أو أي رابطة عصبية. وهو يعرف أنه يقاتل المسلمين، مع حاكم كافر ظالم يوالي الكفار ويعاونهم. فهذا الجندي ليس جاهلا بالأمر ولا مكرها بالتهديد، بل هو مختار يستطيع ترك عمله، أو الفرار منه، أو عدم الدخول فيه أصلا لو أراد. وقد دخله للأسباب الدنيوية، فهذا منافق اشترى الدنيا بالآخرة، وقاتل المسلمين من أجل الدنيا، فهو كافر يقاتل تحت راية الكافرين. لا عذر له من جهل أو إكراه.
وأما قصد الدنيا والمكاسب فليس من الأعذار الشرعية في فعل الكفر. فهذه الأعذار معروفة عند أهل السنة والجماعة وهي (الجهل، والإكراه، والتأويل، وعدم القصد للفعل) ، وهذه سيأتي شرحها إن شاء الله.