لا يختلفون عمليا فيما يقومون به من محاربة الله ورسوله والمؤمنين وقتل وسجن ومطاردة وأذى الذين يأمرون بالقسط من الناس ... فهم يَقتُلُون ويقتَلون بأوامر أسيادهم وأمرائهم ورؤسائهم، ويحاربون شعوبهم أو غيرها.
وخلاصة الحكم الشرعي في هؤلاء نوجزه في نقاط مختصرة لا تخرج عن إيجاز هذا الكتاب، وينقسم الحكم الشرعي إلى مسألتين وهما:
الأول: هل ما زال هؤلاء على حكم الإسلام؟ أم أنهم كفروا وخرجوا من ملة الإسلام؟
والثاني: هل يجوز قتالهم وقتلهم أم لا يجوز؟
فأما الأول: وهو المقتنع بما عليه أسياده من محاربة الإسلام والمسلمين وولائهم للكافرين. فهو مثلهم في الحكم الشرعي. منافق مرتد كافر، أصالة وقناعة بالكفر وليس تبعا لأسياده. ولنفس الأدلة السالفة الذكر في حقهم. أما النوع الثاني: وهم الذين لا يوافقون أسيادهم، ولكن يقاتلون معهم، وهم الجاهل، والمكره والمقاتل للدنيا ومكاسبها وروابطها. فهؤلاء يرتكبون بفعلهم هذا، عملا من أعمال الكفر. وهو قتال المسلمين مع الكافرين، فهم بهذا ينتمون إلى طائفة الردة، إن قاتلوا بقيادة مرتد، وإلى طائفة الكفر، إن قاتلوا تحت راية كافر أصلي. وهذا ثابت لقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (النساء:76) ، وهذه الآيات تثبت أن المؤمن يقاتل في سبيل الله، والقتال في سبيل الله علامة انتماء لطائفة الإيمان. وأن الكافر يقاتل في سبيل الطاغوت وأن القتال في سبيل الطاغوت علامة انتماء لطائفة الطاغوت. وأن فاعل هذا ولي للشيطان أمر الله بقتاله وبشر بالنصر عليه، والآية صريحة واضحة.
وفي آية أخرى أخبر سبحانه عن فرعون وطائفته، وما هم عليه من الكفر وحرب المؤمنين. فقال: