فما الحكم الشرعي الواجب اعتقاده في هؤلاء المنتسبين أصلا لملة الإسلام؟ ويدينون بدينهم ويتسمون بأسمائهم وقد يؤدي بعضهم بعض شعائر الإسلام، ثم يأتي المسلمين فيقاتلهم ويطاردهم ويحاربهم، تنفيذا لأوامر أسياده من الحكام المرتدين. ولا يمنعه إسلامه أن يقاتل حتى إلى جانب الكفار الأصليين بأوامر أولئك الحكام الذين أعلنوا موالاتهم ونصرتهم للكفار، والدفاع عن مصالحهم و قبول أوامرهم؟
فنقول والله المستعان وهو يهدي السبيل:
إن هذا الجندي أو رجل الأمن أو الشرطة، المدافع عن الطاغوت، العامل عنده، المحارب للمسلمين معه ومع أوليائه الكفار، له إحدى حالات:
أولًا: أن يكون هذا التابع موافقا لسيده الحاكم الكافر، فيما ذهب إليه من عداء الإسلام وموالاة الكافرين والعدوان على شريعة الله، عارفا بأحوال رئيسه متفقا معه مقتنعا بما هو عليه من حرب الإسلام والمسلمين.
ثانيًا: أن يكون هذا التابع يعمل ويقاتل مع سيده وهو غير موافق لسيده في محاربة الإسلام والمسلمين. وهذا له إحدى ثلاث حالات:
1 -أن يكون جاهلا بالأمر كله لا يدرك ما يقوم به ولا يفهم أنه حرب للدين وللمسلمين، جاهلا بردة سيده وكفره ونفاقه للكافرين، فهو (جاهل) .
2 -أن يكون مكرها على تنفيذ أوامر سيده، بتهديده بالعقاب أو السجن أو القتل، إن هو لم ينفذ الأوامر، تهديدا فعليا لا يستطيع الفكاك أو الهرب منه. فهو (مكره) .
3 -أن يكون عارفا بأحوال سيده، وليس جاهلا ولا مجبرا مكرها، وإنما اتخذ موقعه معهم لمصلحة دنيوية من الكسب والوظيفة، أو لعصبية قرابة عائلية أو حزبية أو مذهبية، أو أي سبب دنيوي فهو (مرتزق أو متعصب) .
أما من الناحية العملية:
فإن هؤلاء الأصناف الأربعة:
1 -العارف القاصد. 2 - المكره 3. - الجاهل. 4 - المرتزق بالباطل.