فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2591

سنتوقف مع هذا العذر، بشيء من التفصيل- رغم رغبتنا بالإيجاز - لأنه الأهم، ولأنه العذر الشائع. فمعظم هؤلاء الجنود والضباط العاملين في الجيش والشرطة وقوى الأمن، يعترفون بإدراكهم للواقع. ولكن يعتذرون أو يعتذر من يدفع عنهم صفة الردة والكفر، بأنهم مكرهون ومجبرون على قتال المسلمين بأوامر أسيادهم المرتدين أو الظالمين، إلى جانب وبقيادة الكافرين. كما حصل في بعض الدول العربية والإسلامية، حيث ساقت أمريكا عبيدها الحكام لقتال المسلمين، فساقوا عبيدهم الجنود لذلك.

فهل يمكن قبول عذر هؤلاء بالإكراه؟! فلنر ذلك:

الإكراه شرعا:

هو الإجبار، والمُكره هو المجبور على فعل أو قول شيء لا يريده، ولا يفعله في حال زوال الإكراه عنه.

يقول الإمام ابن حجر في كتابه الجليل، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، في باب الإكراه، ج12 ص 385:[الإكراه: هو إلزام الغير بما لا يريده. وشروط الإكراه أربعة:

الأول: أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به. والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار.

الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

الثالث: أن يكون ما هدده به فوريا، فلو قال له: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا، لا يعد مكرها. ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا، أو جرت العادة بأنه لا يخلف.

الرابع: ألا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره. كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع ، ويقول: أنزلت ، فيتمادى حتى ينزل.]ا هـ.

فالمستخلص من كلامه رحمه الله، أن المكره هو: من أجبر على فعل مالا يريد، بحيث:

أولًا: أنه لا يريد هذا الفعل باختياره وإنما بالإجبار الحقيقي.

ثانيًا: أنه لا يستطيع عدم الاستجابة، عاجز عن دفع الإكراه.

ثالثًا: أنه لا يستطيع التخلص ممن أكرهه بفرار أو بهجرة أو نحوها.

رابعًا: أنه يتيقن وقوع التهديد قريبا وبالتأكيد ..

خامسًا: أن لا يتمادى بالفعل إن زال عنه الإكراه، لمصلحة أو شهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت