(إن عمارا ضربوه وأنتم قيل لكم سنضربكم) ولما احتج يحيى بن معين، وهو إمام جليل من المحدثين، كان قد ضعف للتهديد، واستجاب واعتذر بهذا العذر .. رفض الإمام أحمد حجته وقال: (يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا) . ولم يكلمه بقية حياته، ولم يرد عليه السلام لما سلم عليه ابن معين، والإمام أحمد على فراش الموت!! رحمه الله وأكثر في أمتنا من أمثاله! وقد روي: عنه قوله (لا إكراه إلا بالسيف) وعن غيره من العلماء أن الإكراه هو بالتهديد بالقتل، أو ببتر عضو، وذهب بعضهم بأنه مطلق العذاب الذي لا يطيقه، ولا يستطيع الفرار منه.
وقد يقول البعض ويعتذر عن فعل حكومة الباكستان أو الكويت والسعودية والأردن .. مثلا بمعاونة الأمريكان، بأن الله قد أباح التقية من الكافر، ويقولون: نحن نقاتل معهم اتقاء لشرهم علينا وعلى بلادنا. فهذا زعم مردود. فان الله تعالى قال في سورة آل عمران الآية (28) : {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} .
قال ابن كثير في تفسيرها[أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته.
كما قال البخاري عن أبى الدرداء إنه قال: (إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم) وقال الثوري: (قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل، إنما التقية باللسان.]ا هـ.
الثاني: هو المكره على فعل يؤذي به غيره من المسلمين:
كمن يأمر بقتل مسلم أو هتك عرضه أو نهب ماله، أو أذيته، وقد نص العلماء على أن المسلم لا يعذر أن يوقع بغيره الأذى إن هدد هو به، فلا يجوز له إن هدد بأخذ ماله إن لم ينهب غيره من المسلمين، أن يدفع عن ماله بنهب مال مسلم آخر، ثم يقول أنا مكره.