فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 2591

أولًا: عندما قام مدعي الإكراه بهذا العمل مختارا متطوعا- أي دخل الجيش والشرطة باختياره- وليس عبر التجنيد الإجباري-هل كان يعلم أن عمله يقتضي إكراهه على فعل ما حرم الله أم لا؟ فإذا كان يعلم أنه سيكره على تنفيذ الأوامر! حلالها وحرامها بحكم نظام الجيش والشرطة والأمن. ثم أكره من بعد، لم يكن إكراهه عذرا له، لأنه أقدم مختارا على ما يعلم أنه سيكره فيه على الكفر أو الظلم أو ما حرم الله، وذلك من اشتهار حال هذه المؤسسات وأعمالها! وقد ضرب العلماء مثلا لهذه الحالة، بمن دخل أرض قوم يكرهون من ساكنهم على الكفر، وهو يعلم قبل أن يدخل بذلك، ثم دخل فأكرهوه .. لم يكن الإكراه عذرا له. فهل يعلم من يتطوع في هذه القوات مختارا، أنه سيقدم على هذه الأعمال أم لا يعلم؟ فإذا كان يعلم ما سيكلف به، قبل أن يكره، لم يكن عذره بالإكراه مقبولا، ولو أكره فعلا على عمل يكرهه.

ثانيًا: المكره نوعان:

الأول: من يكره على قول أو عمل كفري لا يؤذي به غيره من المسلمين:

وإنما يقدم على ما ينتقض الدين بفعله أو قوله، وهو كاره كما أكره سيدنا عمار بن ياسر تحت التعذيب على النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجبرا، بعد أن قتلوا أباه وأمه و غطوه في البئر حتى كاد يهلك من التعذيب. فقال كلمة الكفر، فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه. وجعلها رخصه للمسلمين، فقال: (إن عادوا فعد) . وبين أن العزيمة والصبر أولى في حالة الإكراه وأكثر أجرا، وأن الإكراه عذر لمن فعله وقلبه مطمئن بالإيمان. في حين لم يقبل العلماء العذر ممن هدد بالعذاب، ولم يتيقن وقوعه. وهكذا لم يقبل الإمام أحمد بن حنبل عذر العلماء الذين أجابوا الحاكم للقول بخلق القرآن لما هددهم واعتذروا يقول الله تعالى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ} (النحل: 106) وبحديث عمار رضي الله عنه، قال الإمام أحمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت