وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره الجامع لأحكام القرآن. الجزء الثامن ص 36: قوله تعالى"وإن استنصروكم في الدين"يريد إن دعوا هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم. فذلك فرض عليكم فلا تخذلوهم. إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق فلا تنصروهم عليهم ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته. قال ابن العربي: إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة حتى لا تبقى منا عين تطرف حتى نخرج لاستنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك. أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم. كذلك قال مالك وجميع العلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال. وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد.
وقال الشيخ سيد قطب رحمه الله في الظلال الجزء الثالث ص 1558: [فهؤلاء الأفراد (يقصد المسلمين الذين لم يهاجروا معكم إلى دار الإسلام) ليسوا أعضاء في المجتمع المسلم ومن ثم لا تكون بينهم وبينه ولاية ولكن هناك رابطة العقيدة. وهذه لا ترتب وحدها على المجتمع المسلم تبعات تجاه هؤلاء الأفراد اللهم إلا أن يعتدي على دينهم فيفتتنوا مثلًا عن عقيدتهم فإذا استنصروا المسلمين - في دار الإسلام - في مثل هذا كان على المسلمين أن ينصروهم في هذه وحدها .. ] أ. هـ.