أقول وقد وجدت مثل ذلك في كتاب السير الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، وكتابه هذا من أوسع المجموعات الفقهية في أحكام الجهاد جاء في الجزء الأول في باب الجهاد مع الأمراء، ما يؤيد ما سبق ذكره من الأدلة وقد خلص إلى إثبات نفس مسألة القتال مع الأمراء بررة أو فجرة والجهاد مع كل بر وفاجر ولاسيما في جهاد أهل الضلالة وأهل الشرك وقد جاء هذا في الفقرات (159 - 160 - 161) في الصفحة (156 - 160) من الجزء الأول، ولا أنقلها هنا لأن البحث استطال بنا خشية ملل البعض.
ونذكر في ختام أدلة هذه المسألة أن مسألة الجهاد مع كل أمير وجماعة من المسلمين برا كان أو فاجر هي في جهاد الطلب، وجهاد الدفع سواء كان الجهاد في ذلك فرض كفاية أو فرض عين ولكن نذكر انه في جهاد دفع الصائل اخص وآكد، فقد اجمع فقهاء الأمة والمذاهب الأربعة وعموم أئمة الإسلام وأهل التفسير و الحديث على أن الجهاد يتعين ويصير فرض عين على كل مسلم في مواضع أهمها وآكدها إذا نزل العدو بلدا من بلدان المسلمين فقد توجب دفعه وفرض الجهاد عينا على الحر والعبد و الرجل والمرأة بلا إذن سيد ولا والد ولا صاحب دين ولا زوج وإذا عجز أهل ذلك البلد أو كسلوا أو تهاونوا وجبت الفريضة على من جاورهم ثم من جاورهم حتى تعم إن لم تحصل كفاية عموم أهل الإسلام الأقرب فالأقرب، فالجهاد عند ذلك مع المسلمين وأمرائهم عدول وغير عدول ، لدفع ذلك الصائل آكد من جهاد الطلب الذي جاءت فيه أقوال العلماء السابقة، والله اعلم ..