فهاهم السلف غزوا مع الحجاج وما أدراك ما لحجاج وأمثاله من أمراء الجند و الحرب في بني أمية. وفي القرن الأول ارتد بربر شمال إفريقيا مرات ولم يجد أهل السنة أحدا يدفعون إليه رايتهم ذات مرة إلا قائد معروفا من الخوارج وتساءل بعض الناس فكان شعار علماء شمال أفريقيا من أهل السنة إذ ذاك (نقاتل مع أهل القبلة من ليس من أهل القبلة) ، وما ذلك إلا لدفع تلك الضرورة ثم جاء بنو العباس وقامت فتنة خلق القرآن، فلم يكن المأمون ومن تلاه المعتصم ثم الواثق فالمتوكل حتى انتهت الفتنة ومن معهم من الحكومة و الحاشية من بني العباس آنذاك مجرد مبتدعة! لقد كانت بدعتهم هي قضية خلق القرآن ولم يكونوا يدعون إليها فحسب بل كانوا يمتحنون العلماء عليها و يعذبونهم ويقتلونهم، فهل ترك السلف وعلى رأسهم إمام أهل السنة الصلاة وراءهم والقتال معهم؟! كلا! بل ورد نصه يقول: أن من يقول بذلك قعدة مثبطون جهلة لو فعل كل واحد هذا ماذا يفعل الروم؟! ولأوشك أن يذهب أهل الإسلام.
بل العجب إن اشد مراحل محنة ابن حنبل كانت في عهد المعتصم، فقد ضُرب احمد رحمه الله بين يديه وعذبه بنفسه ، ولفوه بالحصير وداسوه حتى لما رأى الإمام السياف قال قلت جاء الفرج!
فلما خرج المعتصم لفتح عمورية في القصة المشهورة لاستغاثة المرأة بقولها وامعتصماه ووقف تلك الوقفة الظافرة التي أرخها الشاعر أبو تمام في القصيدة المشهورة التي مطلعها:
السيف اصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد و اللعب.
نقل عن الإمام احمد التحريض على القتال معهم في جهاد الطلب (انظروا ليس جهاد دفع) فهم الذين قصدوا الروم في عمورية من بلاد الأناضول، نقل عن الإمام احمد انه قال: اللهم أحللته من إثم ضربي لما فتح الله عليه وعلى من معه من المسلمين فتأمل.