فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 2591

ثم قفزة أخرى بعد العباسيين إلى السلاجقة وماذا كان السلاجقة هم من الترك ومن أجداد هؤلاء الأفغان و الأوزبك وأهل آسيا الوسطى، جهال بدين الله انتشر فيهم بعض آثار الأديان القديمة والتصوف وكان طابعهم الجهل، ففتح لهم العلماء المدارس مثل ما كان زمان الإمام أبي حامد الغزالي والإمام الجويني رحمهما الله تعالى. فعلموهم ونصحوهم واحتسبوا عليهم بشدة، وصلّوا خلفهم وغزوا معهم. وانظر في غزوات السلاجقة وملوكهم الصالحين مثل ألب أرسلان وموقعته الشهيرة التي تُبكي من قراءة تاريخها (موقعة ملاذ كرد) . وكان السلاجقة من أجهل الأسر التي حكمت بلاد الإسلام وأكثرهم بدعا وتصوفا وجهلا، ومع ذلك حفظ الله بهم حوزة أهل الإسلام.

ثم قفزة أخرى إلى أيام التتار وقد وقف فيمن وقف في مرحلتها إمامين جليلين من أعظم أئمة الإسلام أولهما ابن تيمية، حرض الناس على قتالهم وقاتل بنفسه، ومع من؟ مع المماليك وأمراء المماليك من جيش مصر والشام، وما المماليك؟ انظر تاريخهم وانظر انتشار الجهل، والبدع والتصوف وحجهم للقبور وتعظيمهم لقبر البدوي في مصر ، وسوى ذلك من انتشار القتل والظلم وسفك الدماء وظلم أموال الناس والفسوق والقيان والطنابير والخمور في زمانهم، حتى لقد أنكر بعض الناس حالهم وسألوا الإمام ابن تيمية عن حكم القتال مع أمراء مصر والشام وفيهم ما فيهم. فقال لا ينكر القتال مع هؤلاء إلا جاهل. فكيف يصنع أهل الإسلام إذا ترك الجهاد معهم؟ بل ذهب في فتاويه إلى اعتبار جند الشام وجند مصر هم الطائفة المنصورة! التي يحفظ بها الله دينه في ذلك الزمان، ومع ذلك كان كثير الاحتساب على أمراء المماليك وعلمائهم. وقصص أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وسجنه في ذلك مشهورة ، بل هو مات في سجونهم رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت