وفي دول الطوائف لما قامت دولة الأتابكة في الشام وجنوب تركيا ومن ملوكهم وأمراءهم المجاهدين عماد الدين زنكي وابنه نور الدين الشهير بالملك الصالح فماذا كان حالهم من التصوف وانتشار البدع في ذلك الزمان؟. والمفاسد مذكورة موجود في كتب التاريخ. وقد أثنى العلماء كلهم عليهم ثناءً عطرًا، وجاهدوا معهم، ثم جاء من بعدهم الأيوبيون. وقام الملك الصالح صلاح الدين رحمه الله بجهاد الصليبيين وكان كما معظم ملوك عهده شافعيًا أشعريًا. ولم ينكر سلفيو ذلك الزمان الجهاد معه ولم ينالوا منه كما ينال منه اليوم و يتنقصه المنتسبون زورًا لمذهب السلف الصالح. ولما مات رحمه الله اقتسم أبناؤه الملك وقاتلوا بعضهم واستنصر بعضهم بالنصارى حتى جاء أخوه الملك العادل وعزلهم وأخذ الملك، ثم جاء بعده ابنه الصالح اسماعيل فملك الشام، وعمه نجم الدين أيوب فملك مصر، وتصارعا على الملك وحالف ملك الشام إسماعيل النصارى وأعطاهم حصون المسلمين وقصته مع سلطان العلماء العز بن عبد السلام مشهورة وليس هنا مكان ذكرها خشية الإطالة، وخرج من عنده بعد أن أفتى بما يفيد خلعه وعدم شرعيته لذلك السبب. ونزل الشيخ العز بن عبد السلام على نجم الدين في مصر، فهل كان نجم الدين على حال خير القرون؟ كلا، كان له فضيلة قتال الصليبيين على ابن أخيه الخائن ملك الشام. فوقف العز بن عبد السلام معه وعظمت منزلة الشيخ عنده ولكن نجم الدين كان جبارًا طاغوتًا انتشرت في عهده المظالم والخمور والفسوق، وكان للشيخ معه مواقف عظيمة من الاحتساب. أما جهاد العدو معهم فكان كما كان حال علماء أهل السنة دائمًا. ثم ذهب الأيوبيون وقامت دولة المماليك، فاحتسب عليهم العز بن عبد السلام حتى بلغ به أن يبيعهم في القصة المشهورة من أجل تحريرهم من الرق، ولكن لما حضر قتال التتار ماذا كان منه رحمه الله؟ ..