لقد حرض الجيش وندب الناس للقتال معهم وكانت موقعة عين جالوت، وقصته في تحريض جيش مصر على مواجهة التتار التي آلت إلى موقعة عين جالوت الظافرة مشهورة تحت راية قطز وبيبرس من المماليك. وحال المماليك معروف. حتى يكفينا أنه لم تكد عين جالوت تنجلي عن نصر المسلمين حتى قتل بيبرس أميره قطز ليظفر بملك المماليك ويأخذ اسم نصر المعركة، ثم غزا بيبرس هذا - قاتل أميره - غزا التتار والصليبيين. وقصص العلماء في الاحتساب عليه كما قصة الإمام النووي مع بيبرس مشهورة ليس محل ذكرها الآن ..
وذهب المماليك وجاء العثمانيون. وما العثمانيون؟ لقد طبعهم الجهل والظلم والبطش. ولقد حفظ الله بهم الإسلام، وفتح على أيديهم عاصمة الروم قسطنطينية كما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعوا فيها الأذان فصارت عقر دار الإسلام وعاصمة الخلافة إلى أيام آبائنا إلى أن زالت خلافتنا منذ سبعين سنة فقط!. فهل ترك أئمة الإسلام الجهاد معهم لأنهم أحناف صوفية؟! هل تركوا جهاد الأعداء معهم طلبًا ودفعًا .. ؟!
يكفي العثمانيين أن من أحد مفاخرهم أنهم كانوا لا يسمحون لسفن النصارى أن تعبر مضيق باب المندب من اليمن إلى خليج السويس لأنهم سيمرون قرب بحر جدة وهو من الحرم، فكان البحر الأحمر كله عندهم حرم لا يدخله النصارى! وكانت سفن العثمانيين تتسلم بضائع التجار النصارى عند اليمن وتنقلها لهم إلى خليج السويس وتسلمهم إياها في المتوسط، ومن آخر ملوكهم السلطان عبد المجيد في القرن السابع عشر، كان يسمى البحر المتوسط البحيرة العثمانية، فسأله صحافي إنجليزي إذا كان المتوسط وشاطئه الشمالي كله لأهل الصليب بحيرة عثمانية؟ فما البحر الأسود الذي يحيط به ملك الإسلام وجيوش الخلافة العثمانية فعلًا؟، فقال السلطان العثماني: البحر الأسود هو مسبح قصري! هكذا كان على أيديهم مجد الإسلام، وقد جاهد المسلمون معهم وقصصهم مشهورة.