فكما قامت الثورة الفرنسية وانتشرت مبادئها وكتابات فلاسفتها الأوائل تحولت هذه السيادة بكامل مواصفاتها من الملك إلى الأمة. فصارت السيادة للأمة وصارت الأمة مصدر السلطات. وصارت هي السلطة العليا التي تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء أو الأفعال. أو هي السلطة العليا المطلقة التي تملك وحدها الحق في إنشاء الخطاب المتعلق بأفعال المواطنين على سبيل التكليف أو الوضع. التكليف بالفعل أو الترك أو التخيير بينهما. فهي التي تملك جعل الفعل واجبا أو محرما أو مباحا وتملك جعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا. ثم انبعثت كلمة ديمقراطية وتعني (حكم الشعب) عن مفهوم سيادة الأمة لتعبر عن فحواها. فالسيادة هي التعبير القانوني والديمقراطية هي التعبير السياسي: وعلى هذا فسيادة الأمة هي التعبير القانوني عن الديمقراطية. وزال المفهوم الذي كان سائدا قبل الثورة الفرنسية بأن ذات الملك تعبر عن الأمة والدولة حتى عبر عن ذلك لويس الرابع عشر عندما قال (أنا الدولة) أو (أنا فرنسا) فصارت السيادة ملكا للأمة وأخذت فكرة سيادة الأمة طريقها للقانون العام الفرنسي ومنه تفرعت لتدخل معظم دساتير العالم.
فجاء في المادة الثالثة من إعلان حقوق الإنسان الصادرة في 26/ أغسطس/1879 النص على أن السيادة للأمة وأن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة.
وبعد الثورة الفرنسية صار لهذه النظرية جانبان. سلبي وإيجابي.
أما السلبي: فهو أن الملك لم يعد صاحب الحق بالسيادة. فصارت إرادة الأمة مطلقة ولا تعتمد على إرادات أخرى. وأما الإيجابي: فهو ممارسة الأمة هذه السيادة من خلال ثلاث سلطات هي: الإنتخابات - التشريع - التنفيذ.
1.الانتخاب: وهو أولى السلطات. لأن إرادة الأمة وسيادتها تستقر كما تقرر لغة الأدب السياسية بطريقة الاقتراع العام لاختيار السلطة التشريعية.