كما أسلفت في التقديم فإن ما نعيشه اليوم من أوضاع في العالم الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ليس أبدا نتيجة لذلك الحدث المحدود وإن كان عظيما. فما نحن فيه هو مرحلة جاء دورها وفق مخططات الأمريكان والأوروبيين وأسيادهم اليهود. وهي فصول من مقتضيات النظام العالمي الجديد الذي انطلق مطلع التسعينات ، بعد تفكيك حلف وارسو وإدخال مكوناته في حلف الناتو ، وبدء مرحلة القطب الواحد (الأمريكي اليهودي) الذي يريد إدارة شؤون العالم.
ولذلك فإن قولنا (واقع المسلمين بعد سبتمبر) هو من باب التأريخ الزمني وليس قناعة بما تريد أمريكا إقناع العالم به من كون ما نحن فيه نتيجة لسبتمبر.
ويكفي من الأدلة على ذلك ما نشر من المخططات الصهيونية عن عزم اليهود على استكمال احتلال فلسطين وهدم المسجد الأقصى ، وطرد من تبقى من الفلسطينيين منها ، وفرض سياسة التطبيع الشامل مع جيرانها من حكام العرب والمسلمين. هذا التطبيع الذي أعلنت خططه في مؤتمر مدريد 1991م.
ومن الأدلة على ذلك أيضا ما نشر عن برامج الأمريكان لإعادة احتلال الشرق الأوسط والسيطرة على منابع النفط فيه وفي وسط آسيا. وتشكيل قوات التدخل السريع في أمريكا من أجل ذلك منذ أيام كارتر سنة 1973م. وما تبع ذلك من سياسات استعمارية أمريكية معلنة.
وما العاصفة الأمنية الحالية التي تثير هياجها أمريكا وما أسمته (الحرب العالمية لمكافحة الإرهاب) إلا تنفيذا لبرامج المؤتمرات الأمنية التي انطلقت منذ 1990م وتتابعت بمعدل مؤتمر عالمي أو إقليمي كل ثلاثة أشهر; مثل مؤتمرات برشلونة، وباريس، وميلانو، وشرم الشيخ .. واجتماعات وزراء الداخلية العرب في تونس وجدة والقاهرة كل ستة أشهر. والمؤتمرات الأمنية لدول المتوسط التي شاركت فيها أوروبا وحكام العرب وإسرائيل وأمريكا رغم بعدها عن المتوسط! ثم تتابع المؤتمرات الأمنية في آسيا وأفريقيا ..