فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 2591

هذا ناهيك عن أن المشورة هي في مواضع الفكر والاجتهاد وليس فيما أثبتته نصوص الشريعة والأحكام. فهذه محلها الانقياد لها والقول (سمعنا وأطعنا) ... وأما هذا الإلحاد الذي يدور في ردهات البرلمانات في بلاد المسلمين. فليس من الشورى وإنما هو من الكفر بالله والإشراك به ، وهي جلسات أقل مما يتوجب على المسلم أن يبتعد عنها ويكفر أهلها ويعاديهم .. {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} (البقرة: 256) .

وأما الثانية:

فهو زعمهم حل تسلم الوزارات والمناصب في حكومات الفراعنة والطواغيت بدليل أن سيدنا ونبينا (يوسف) عليه السلام طلب هذه الوزارة وتسلمها من الفرعون عندما قال له (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (يوسف:55) . وللأسف فقد كان شيخنا سعيد حوى - غفر الله له - من أوائل من أطلق هذه الفرية في كتابه (دروس في العمل الإسلامي) ، مطلع الثمانينات. ثم تتابع خرز المسبحة لما انفرطت .. ! وهذا زعم باطل من وجوه كثيرة. وأوضح أدلة البطلان لو سلمت النفوس من الأهواء. ومن احتراف استغلال نصوص القران في غير مواضعها .. يتبين من وجوه عديدة ومن ذلك:

أولا: نسأل هؤلاء (الإسلاميين الوزراء) في حكومات البلاد العربية و الإسلامية اليوم. هل تسلمون بأن حكامكم هؤلاء فراعنة. كفار؟ مرتدون؟. لأن دليلكم وزعمكم هو (على جواز استلام الوزارة في حكومة الحاكم الكافر الفرعون؟) ... فإن قالوا لا. وحكامنا مسلمون فلا داعي للاستشهاد بهذه الحجة. لأن تسلم الوزارة عند ولي الأمر المسلم جائز من حيث المبدأ. وإن كان البعد عن الفجار والظلمة منهم هو المأمور به شرعا.

وإن قالوا نعم: فنطالبهم بإعلان ذلك. وإعلان وجوه كفر حكامهم وردتهم ثم براءتهم منها. ثم بيان وجهة نظرهم في المصلحة في عملهم عندهم وأدلة جواز ذلك بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت