2 -على فرض جواز ذلك بشروطه ووجوه قياسه الصحيحة. فليُنظر إلى تفاصيل استلام سيدنا يوسف عليه السلام لتلك الوزارة المزعومة عند الفرعون في كتب الآثار وأقوال السلف من المفسرين في ذلك:
** نقل بعض السلف أن فرعون مصر الذي كان في زمن يوسف عليه السلام قد أمن بدعوة نبي الله يوسف للتوحيد لما كلمه. نقل ذلك عن مجاهد في تفسير الطبري ج8/ 11 (قال مجاهد: أسلم الملك الذي كان معه يوسف) . كما نقله ابن كثير عن مجاهد أيضا (أنظر ابن كثير تفسير الآية 56 من سورة يوسف)
** أن الله سبحانه وتعالى ذكر صراحة أن الملك قال ليوسف: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} (يوسف:54) .
ووصف الله حاله بقوله: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (يوسف:56) . وأشار القران إلى أن يوسف استطاع تطبيق شرع الله في مصر عندما حكم بأخذ أخيه فقال تعالى {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} (يوسف: 76) .
أي بحسب شريعة الملك ونظامه. ولكن يوسف طبق شريعة دينه ودين آبائه يعقوب وإسحاق و إبراهيم عليهم السلام وهي دين التوحيد.
فأين إذا وجه القياس بين فراعنة حكام بلاد المسلمين الذين يستوزر عندهم هؤلاء الدعاة الأدعياء وعلماء السلاطين ، وبين ملك مصر الذي:
-إما أنه أسلم كما دلالة ظاهر النصوص وروايات بعض السلف.
-وإما أنه مكن ليوسف وأسلمه مقاليد الحكم. حتى صار مكينا أمينا يتبوأ من الأرض حيث يشاء ..