فهل هذا حال الدعاة الذين يتنقلون بين البرلمان والسجون! فيتركهم الطاغوت تارة ، وينزعهم أخرى! ويسجنهم تارة و يتيح لهم الترشيح أخرى! يتبوؤون من السجون حيث يشاء الطاغوت وقت ما شاء. وليس كحال يوسف عليه السلام يتبوأ من الأرض حيث يشاء ..
فهل تولى أحد من الدعاة وزارة أو حكما ممكنا تمكين يوسف في الأرض حتى يجعل فعله عليه السلام شاهدا لهم؟!
هذه أهم استدلالات هؤلاء الزائغين من دعاتنا وعلمائنا وللأسف وقد بان سقوطها.
وأما غير ذلك من الاحتجاجات والمزاعم فمن ذلك: احتجاجهم بولاية النجاشي للحبشة من غير قدرة على أن يحكم بشرع الله.
و منها ادعائهم أنهم عندما يقسمون بالله على احترام الدساتير والقوانين الكفرية إنما يبيتون (سرا) ! نية استثناء الباطل والقسم على الحق فقط!
ومنها أنهم لم يدخلوا بنية التشريع وإنما بنية الإصلاح!
وغير ذلك فكلها متكآت متهافتة لا تثبت أمام دليل شرعي ولا تفسير منطقي ولا تحتملها مداليل اللغة العربية ولا لغة الهنولولو! ..
ويضيق المجال عن سرد الردود على تلك الخزعبلات ، وليس محله هنا. وأعتقد أن مما أوردنا في هذا البحث الموجز من بيان حقيقة الديمقراطية وجوهر مبادئها. وعن حقيقة تطبيقها لدى أهلها وتناقضهم مع مبادئها ذاتها ثم حقيقة وصور تطبيقاتها المضحكة في العالم الثالث ومنه الإسلامي والعربي في بلادنا .. وفي بيان حقيقة مفهوم السيادة في الديمقراطية والعلمانية وتناقضه مع مبادئ الحاكمية في الشريعة الإسلامية .. وفي نقلنا لبعض صور نتائج تجارب الإسلاميين مع الديمقراطية. وفيما ختمنا به من بيان تصادم حقيقة الديمقراطية مع جوهر دين الإسلام. ووجوه حرمة ممارستها .. في هذا كفاية لإيضاح الأمر. وألفت النظر إلى نقطتين هامتين وأكرر: