فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2591

عندما انتشر الإسلام و انساحت جيوش المسلمين في الأرض وفتحت بلاد الحضارات السابقة مثل بلاد اليونان والرومان والفرس والترك والصين والهند والسند .. احتك المسلمون بحضارات وديانات وفلسفات أولئك الأقوام وقد كان أكثر ذلك في العصر الأموي وصدر العصر العباسي .. وأدى ذلك إلى نشاط حركة ترجمة تراث تلك الحضارات والإطلاع عليها. وبقدر ما كان هضم فنون تلك الأمم وعلومها الطبيعية والعلمية مفيدًا. حيث مزجت أمة الإسلام تلك العلوم والآداب ، وحفظت إنتاج تلك الحضارات ، وصاغته بأسلوب إسلامي ، ونقلته للبشرية حضارة وعلومًا بعد أن طورته وأضافت عليه. فبقدر ما كان ذلك حضارة فذة ومجدًا زاخرًا ، كان لجانب آخر من التعامل مع تلك الفلسفات والمعتقدات ، أثر سلبي بالغ الخطورة على الحضارة الإسلامية ودين المسلمين ومعتقداتهم. فقد أدى الاختلاط بتلك الفلسفات والمعتقدات لدى بعض العلماء ، ولاسيما ممن كان من أصول تلك الحضارات البائدة ، إلى حصول شيء من الخلط والمزج بين العقيدة الإسلامية الصافية ، وبين فلسفات العقول وترهات الأفهام ، التي خاضت بوسيلة العقل القاصرة المحدودة ، في عالم الغيب الفسيح اللامحدود. فنشأ عن ذلك عند المسلمين ، مذاهب عقدية امتزج فيها الدين بالفلسفة ، والحق بالباطل ، ونشأ عن ذلك عقائد منحرفة مزقت الأمة ، وكدرت صفاء عقيدتها ، وشوشت على أجيالها اللاحقة معتقداتهم الصافية ، إلا عند من رحم الله وحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت