قال الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: [قوله ونسمى أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ماداموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين] .
(شرح) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا) ويشير الشيخ رحمه الله بهذا الكلام الى ان الإسلام والإيمان واحد. وأن المسلم لا يخرج من الإسلام بارتكاب الذنب ما لم يستحله. والمراد بقوله أهل قبلتنا من يدعي الإسلام ويستقبل الكعبة ، وإن كان من أهل الأهواء أو من أهل المعاصي ما لم يكذب بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي الكلام على هذين المعنيين عند قول الشيخ ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. وعند قوله والإسلام والإيمان واحد وأهله في أصله سواء.
قوله: [ولا نخوض في الله ولا نماري في دين الله] .
(ش) يشير الشيخ رحمه الله الى الكف عن كلام المتكلمين الباطل وذم علمهم فإنهم يتكلمون في الإله بغير علم وغير سلطان أتاهم. إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى. ... وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه. ( ... ) .
قوله: [ولا نجادل في القرآن ونشهد انه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين محمد وهو كلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين ولا نقول بخلقه ولا نخالف جماعة المسلمين] .
(ش) فقوله ولا نجادل في القرآن: يحتمل أنه أراد أنا لا نقول فيه كما قال أهل الزيع واختلفوا وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق بل نقول إنه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين الى آخر كلامه. ( ... ) .