والله تعالى قد أمرنا أن لا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم فكيف بمناظرة أهل القبلة فإن أهل القبلة من حيث الجملة خير من أهل الكتاب فلا يجوز أن يناظر من لم يظلم منهم إلا بالتي هي أحسن وليس إذا اخطأ يقال إنه كافر بل أن تقام عليه الحجة التي حكم الرسول بكفر من تركها والله تعالى قد عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان ولهذا ذم السلف أهل الأهواء وذكروا أن آخر أمرهم السيف.
وسيأتي لهذا المعنى زيادة بيان إن شاء الله تعالى عند قول الشيخ ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا. ( ... ) .
قوله: [ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله]
(شرح:) أراد بأهل القبلة الذين تقدم ذكرهم في قوله ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي معترفين وله بكل ما قال وأخبر مصدقين. يشير الشيخ رحمه الله بهذا الكلام الى الرد على الخوارج القائلين بالتكفير بكل ذنب.