وهنا أمر يجب أن يتفطن له وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا ينقل عن الملة وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة ويكون كفرا إما مجازيا وإما كفرا أصغر على القولين المذكورين وذلك بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر. وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة. فهذا عاص ويسمى كافرا كفرا مجازيا او كفرا أصغر وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده و استفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه فهذا مخطىء له أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور.