وأراد الشيخ رحمه الله بقوله ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله مخالفة المرجئة وشبهتهم كانت قد وقعت لبعض الأولين فاتفق الصحابة على قتلهم إن لم يتوبوا من ذلك فإن قدامة بن عبد الله شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة وتأولوا قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات} . فلما ذكروا ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا ، وإن أصروا على استحلالها قتلوا. وقال عمر لقدامة أخطأت إستك الحفرة أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب أن الله سبحانه لما حرم الخمر وكان تحريمها بعد وقعة أحد قال بعض الصحابة فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر، فأنزل الله هذه الآية يبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يحرم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المؤمنين المتقين المصلحين كما كان من أمر استقبال بيت المقدس ثم إن أولئك الذين فعلوا ذلك يذمون على أنهم أخطوا و آيسوا من التوبة فكتب عمر الى قدامة يقول له: (حم تنزيل الكتاب من العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب) . ما أدري أي ذنبيك أعظم استحلالك المحرم أولا أم يأسك من رحمة الله ثانيا. وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو متفق عليه بين أئمة الإسلام] أهـ.
انتهى كلامه رحمه الله. و فيه من البيان ما يغني عن الشرح والتوضيح.
وأختم الفقرة بما قاله حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه (التفرقة بين الإيمان والزندقة) قال: (الذي ينبغي؛ الاحتراز عن التكفير ما وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد) . والله تعالى أعلم.