فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2591

والمقاتلة: مفاعلة في المشاركة من الجانبين، فمن قتل أو أشترك بوسيلة ما في القتال فإنه يقتل ويقاتل ، و إلا فلا حاجة إلى قتلة ولذا فلا حاجة لقتل النساء لضعفهن إلا إذا قاتلن ، ولا لقتل الأطفال ، ولا الرهبان عن قصد إلا إذا اختلطوا بالمشركين ، ولن نستطع أن نضرب المشركين المقاتلين منفردين ، فهنا نضرب المشركين ولا نقصد الضعفة.

إن التنكيل بالذرية و الضعفة يورث الأحقاد بمداد الدموع والدماء لتتناقله الأجيال جيلا بعد جيل وهذا الذي لا يريده الإسلام.

إن الإسلام يريد أن يحبب الناس به ويريد أن يحبب الله رسوله ودينه إلى الناس ، ولكن الإسلام في نفس الوقت لا يربت على شهوات الناس ، ولا يغير منهاجه إرضاء لأهوائهم: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنّ} (المؤمنون/171) .

وقد أختلف آراء العلماء في هذه القضية على مذاهب:

المذهب الأول: لا يجوز قتل النساء والولدان بأي حال: (وهو مذهب مالك و الأوزاعي) . حتى ولو تترس الكفار بأطفالهم ونسائهم لا يجوز رميهم ، ولو تحصنوا في حصن ومعهم ذريتهم لا يجوز رميهم بالمنجنيق وغيره.

المذهب الثاني: لا يقصد الضعفة بالقتال إلا إذا قاتلوا أو اختلطوا بالمقاتلين بحيث لا نستطيع مقاتلتهم بدون قتلهم ، وهذا رأي الشافعي والحنفية.

وقال الماوردي في الأحكام السلطانية (41) : (ولا يجوز قتل النساء والولدان في حرب ولا في غيرها ما لم يقاتلوا ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهم) .

قال السرخسي في المبسوط (10/ 31) : ولا يمنع تحريق حصونهم بكون والولدان فيها ، وكذلك لا يمنع تحريق حصونهم بكون الأسير المسلم فيها ، ولكن يقصدون المشركين.

ويجوز قتل الشيخ الكبير إن كان ذا رأي ، كما أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري على قتل (دريد بن الصمة) وقد جاوز المائة والحديث في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت