فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2591

جاء في أحكام الجصاص (1/ 262) عن أسلم أبي عمران قال: غزونا القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر دينه - الإسلام - قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:195) .

فإلقاء الأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا فنصلحها وندع الجهاد رواه أحمد والترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

أما الرجل الواحد يحمل وحده على حلبة العدو ، قال محمد بن حسن في السير الكبير:

إن رجلا لو حمل على ألف رجل وهو وحده لم أر بذلك بأسا إذا كان يطمع في نجاء أو نكاية.

فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية فإني أكره له ذلك لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين.

وإنما ينبغي للرجل أن يفعل هذا إذا كان يطمع في نجاة أو منفة للمسلمين.

1 -فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه يجرىء المسلمين لذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل فيقتلون وينكلون بالعدو فلا بأس بذلك إن شاء الله وعندئذ لو كان لا يطمع في النجاة فلا رأى بأسا أن يحمل عليهم.

2 -فكذلك إن طمع أن غيره فيهم بحملته عليهم فلا بأس ذلك وأرجو أن يكون فيه مأجورا.

3 -وإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه مما يرهب العدو فلا بأس لأن هذا أفضل النكاية وفيه منفعة للمسلمين.

قال الجصاص: فإذا كان في تلف نفسه منفعة عائدة على الدين فهذا أمر شريف مدح الله به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت