أما بالنسبة للمن ففي صحيح مسلم عن أنس: أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم. وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم ، فأخذهم صلى الله عليه وآله وسلم سلما فأعتقهم ، فأنزل الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} (الفتح:24) .
وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال في أسارى بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له) (رواه البخاري) .
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. من على ثمامة بن أثال من بني حنفية وهو سيد أهل اليمامة. نيل الأوطار (8/ 140)
أما الدليل على جواز الفدية؛ فحديث ابن عباس رضي الله عنهما:
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة) رواه أبو داوود وسكت عليه هو و المنذري والحافظ في التلخيص ورجاله ثقات.
وأما الدليل على مبادلة الأسرى:
فقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فادى بالرجل الذي من بني عقيل - صاحب العضباء - برجلين من المسلمين.
(العضباء اسم ناقة الأعرابي التي أصبحت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) .
ولقد ورد عن أبي حنيفة روايتان أظهرهما عدم الجواز ، وأما الصاحبان فقد أجازا مبادلة الأسرى ، المبسوط (10/ 129) .
ولقد قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجال من بني قريظة وهم بين الستمائة والسبعمائة.
وقتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط - وهذا دليل على جواز قتل الأسرى.
الرأي الراجح في الأسرى:
لا شك أن الرأي الراجح في الأسرى هو رأي الجمهور: وهو أن الإمام مخير في الأسرى بما فيه مصلحة المسلمين بين القتل والاسترقاق والمن والفداء بمسلم أو مال.
وهذا الرأي الذي تدعمه الأدلة ، فالإمام يختار الأصلح للمسلمين بالنسبة للأسرى.