فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2591

أولا: أن يعلم كل من في قلبه حرص على دينه وعلى طاعة الله وطاعة رسوله بالحكم الشرعي في حالهم ، وهو حرمة إقامة كل من لا تلجئه الضرورة لتلك الإقامة في ديار الكفر والكافرين ، ووجوب عودته إلى بلاده (بلاد المسلمين) رغم ما فيها من الظلم ، والفقر وغير ذلك من المصاعب ، إن لم يكن عليه خطر من حكام بلده ، فإن كان ذلك فعليه البحث عن مهجر في بلاد المسلمين. إذ تجب الهجرة عن دار الكفر إلى دار الإسلام إن وجدت. فإن لم توجد فإلى ديار المسلمين حيث يأمن على دينه وعرضه ونفسه وماله ، ويجب أن يتحرى الأصلح فالأصلح والأقل فسادا فالأقل .. ، وأما الدنيا والمال والرزق فقد تكفل بها الله تعالى. وليس العمل والتجارة والبحث عن رغد العيش عذر للبقاء في ديار الكافرين ، لاسيما وقد آلت الأحوال إلى ما آلت إليه.

ولا يحل البقاء في الغرب وغيرها من بلاد الكفر إلا قهرا لمن غلب على أمره لا يجد حيلة غيرها ، أو لمصلحة شرعية من قبيل جهاد الكفار في بلادهم دفعا لهم عن بلاد المسلمين ، وهو فرض عين على كل مسلم كما بينا آنفا في الباب الأول من هذا الفصل. كما يجوز لمن كان من العلماء أو الدعاة إلى الله ممن يحتاجه المسلمون هناك البقاء ، شريطة أن لا يضر بنفسه وأسرته في دينهم ، وأن يتمكن من الدعوة إلى الله بحرية ، وأن لا يتلبس بالنفاق الذي فشا في تلك الأوساط رغبا ورهبا من الكفار وأذنابهم. والله هو الرقيب على القلوب والنوايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت