فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2591

لقد مرت جماعات جهادية عديدة عبر مسيرها بأزمات وملاحم ومصائب بالغة الشدة ، من قبيل ما حصل بالمجاهدين في سوريا وتونس وليبيا والجزائر ومصر وغيرها ، ولكن محنة الحرب العالمية الحالية على الإرهاب ، كما يسمونها ، تختلف من حيث اتساعها وزخمها وحجم خسائرها. فقد افتتحتها أمريكا ، و جيشت لها حلفاءها من دول الناتو وغيرهم من الكفار، ومن قوى الردة المتمثلة بحكام المسلمين وأجهزة قمعهم. لقد وصلت هذه الحملة إلى ذروتها بعد أحداث سبتمبر. حيث دمرت أمريكا الإمارة الإسلامية في أفغانستان، التي شكلت الملاذ الأخير لنخبة الجماعات الجهادية وكوادرها. حيث قتل المئات من كوادر التيار الجهادي في معركة الدفاع عن الإمارة. ثم أتبعت أمريكا ذلك بأسر أكثر من 600 مجاهد من مختلف البلاد العربية ، في باكستان ونقلتهم إلى سجونها. كما ألقت القبض بالتعاون مع حلفائها من الكفار والمرتدين في بلاد المسلمين وغيرها على عدة مئات أخرى، وأدرجت على قائمة الإرهاب عشرات الجماعات الجهادية من مختلف بلاد المسلمين، لتطارد عناصرها في كل بلاد الدنيا، حيث دخل من تبقى من عناصر الجهاديين ولاسيما رموزه وقياداته وقدماء كوادره في حالة من الشتات والتشريد والمطاردة بفعل أكبر حملة أمنية عالمية يشهدها التاريخ، حتى صاروا إلى حال يذكر بما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين في آخر الزمان بقوله (ثم يفشوا الظلم حتى لا يجد المؤمن ملجأ يؤوي إليه) . واستقصاء تفاصيل ما حل من نكبات وعناء بالمجاهدين الذين وقفوا لأمريكا وحلفائها بالمرصاد يدافعون عن هذه الأمة ودينها ، يحتاج إلى مجلد كبير يروي أروع قصص الثبات والتضحيات والعناء التي نزلت بهم وبنسائهم وأطفالهم و ذويهم وبكل من آواهم ومد يد العون إليهم. ولا يسمح المجال هنا بالسرد والإطالة. وعلى كل حال فلسان حال من تبقى يلهج بالثبات والعزم والتحدي ..

فلله الحمد، ما زلنا عازمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت