فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2591

ولهذا كان خاتمة الحياة الدنيا وإذا كان آخر كلام العبد أدخله الله الجنة. وأما اختصاص الذاكرين بالانتفاع بآياته وهم أولو الألباب والعقول فكقوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} آل عمران 190/ 191.

وأما مصاحبته لجميع الأعمال واقترانه بها وأنه روحها فإنه سبحانه قرنه بالصلاة كقوله: وأقم الصلاة لذكري) طه14

وقرنه بالصيام وبالحج ومناسكه ، بل هو روح الحج ولبه و مقصوده كما قال النبي إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله.

وقرنه بالجهاد وأمر بذكره عند ملاقاة الأقران ومكافحة الأعداء فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} الأنفال 45 وفي أثر إلهي يقول الله تعالى: (إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه) .

سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يستشهد به وسمعته يقول المحبون يفتخرون بذكر من يحبونه في هذه الحال كما قال عنترة:

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني ... وبيض الهند تقطر من دمي

وقال الآخر: ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر

وهذا كثير في أشعارهم وهو مما يدل على قوة المحبة فإن ذكر المحب محبوبه على تلك الحال التي لا يهم المرء فيها غير نفسه ، يدل على أنه عنده بمنزلة نفسه ، أو أعز منها. وهذا دليل على صدق المحبة والله أعلم.

-والذاكرون هم أهل السبق كما روى مسلم في صحيحه من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له(جمدان) فقال سيروا هذا جمدان ، سبق المفردون ، قالوا: وما المفردون يا رسول الله: قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات). والمفردون إما الموحدون وإما الآحاد الفرادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت