فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2591

-وفي الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) ولفظ مسلم (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) .فجعل بيت الذاكر بمنزلة بيت الحي وبيت الغافل بمنزلة بيت الميت وهو القبر. وفي اللفظ الأول جعل الذاكر بمنزلة الحي والغافل بمنزلة الميت فتضمن اللفظان أن القلب الذاكر كالحي في بيوت الأحياء والغافل كالميت في بيوت الأموات ولا ريب أن أبدان الغافلين قبور لقلوبهم وقلوبهم فيها كالأموات في القبور كما قيل.

فنسيان ذكر الله موت قلوبهم ... وأجسامهم قبل القبور قبور

وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور

وفي أثر إلهي يقول الله تعالى: (إذا كان الغالب على عبدي ذكري أحبني وأحببته) . وفي آخر: (فبي فافرحوا وبذكري فتنعموا) وفي آخر: (ابن آدم ما أنصفتني أذكرك وتنساني وأدعوك وتهرب إلى غيري وأذهب عنك البلايا وأنت معتكف على الخطايا ، يا ابن آدم ما تقول غدا إذ جئتني) . وفي آخر: (ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، وارض بنصرتي لك فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك) .

-وفي الصحيح في الأثر الذي يرويه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن ربه تبارك وتعالى: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) .

-وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا (الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب) وذكرنا هناك أسرار الذكر وعظم نفعه وطيب ثمرته وذكرنا فيه أن الذكر ثلاثة أنواع: ذكر الأسماء والصفات ومعانيها والثناء على الله بها وتوحيد الله بها. وذكر الأمر والنهي والحلال والحرام. وذكر الآلاء والنعماء والإحسان والأيادي. وأنه ثلاثة أنواع أيضا: ذكر يتواطأ عليه القلب واللسان وهو أعلاها. وذكر بالقلب وحده وهو في الدرجة الثانية. وذكر باللسان المجرد وهو في الدرجة الثالثة.] أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت