قال الدرجة الثالثة: إخلاص العمل بالخلاص من العمل تدعه يسير سير العلم وتسير أنت مشاهدا للحكم حرا من رق الرسم قد فسر الشيخ مراده بإخلاص العمل من العمل بقوله تدعه يسير سير العلم وتسير أنت مشاهدا للحكم ومعنى كلامه أنك تجعل عملك تابعا للعلم موافقا له مؤتما به تسير بسيره وتقف بوقوفه وتتحرك بحركته نازلا منازله مرتويا من موارده ناظرا إلى الحكم الديني الأمري متقيدا به فعلا وتركا وطلبا وهربا ناظرا إلى ترتب الثواب والعقاب عليه سببا وكسبا ومع ذلك فتسير أنت بقلبك مشاهدا للحكم الكوني القضائي الذي تنطوي فيه الأسباب والمسببات والحركات والسكنات ولا يبقى هناك غير محض المشيئة وتفرد الرب وحده بالأفعال ومصدرها عن إرادته ومشيئته فيكون قائما بالأمر والنهي فعلا وتركا سائرا بسيره وبالقضاء والقدر إيمانا وشهودا وحقيقة فهو ناظر إلى الحقيقة قائم بالشريعة. وهذان الأمران هما عبودية هاتين الآيتين: {لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} التكوير 28:29 وقال تعالى: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا * وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما} الإنسان 29/ 30.
فترك العمل يسير سير العلم مشهد {لمن شاء منكم أن يستقيم} وسير صاحبه مشاهدا للحكم مشهد {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} .
قال الشيخ عبد الله عزام:
النية وأسباب النصر:
1 - (إنما ينصر الله هذه الأمة - بضعفائها - بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم) (رواه النسائي)
قال ابن العربي: من حكمة الله العظمى أنه أمر بالعدة للعدو وأخذه بالقوة وأخبر أن النصر بعد ذلك يكون بالضعفاء ، ليعلم الخلق فيما أمروا به من الاستعداد وقدر العبادة من النظر في العبادة ، وليرجوا إلى الحقيقة، وأن النصر من عند الله يلقيه على يد الأضعف ، فالاستعداد للعبادة والعلم بجهة النصر في الضعيف للتوحيد وأن الأمر كله لله عادة وحقيقة يديرها كيف أخبر.