وقد أمر الله سبحانه أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين وخص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} التوبة 119. وقال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} النساء 69 فهم الرفيق الأعلى وحسن أولئك رفيقا ولا يزال الله يمدهم بأنعمه وألطافه و مزيده إحسانا منه وتوفيقا ولهم مرتبة المعية مع الله فإن الله مع الصادقين ولهم منزلة القرب منه إذ درجتهم منه ثاني درجة النبيين. وأخبر تعالى أن من صدقه فهو خير له فقال: (فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم) محمد 21. وأخبر تعالى عن أهل البر وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم من الإيمان والإسلام والصدقة والصبر بأنهم أهل الصدق فقال: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} البقرة 177.
وهذا صريح في أن الصدق بالأعمال الظاهرة و الباطنة وأن الصدق هو مقام الإسلام والإيمان. وقسم الله سبحانه الناس إلى صادق ومنافق فقال: {ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} الأحزاب 24. والإيمان أساسه الصدق والنفاق أساسه الكذب فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر. وأخبر سبحانه أنه في يوم القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذابه إلا صدقه.