قال تعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} المائدة وقال تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} الزمر 34 فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله فالصدق في هذه الثلاثة:
فالصدق في الأقوال استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها. والصدق في الأعمال استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد. والصدق في الأحوال استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة. فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق. وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صديقيته ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية سمي الصديق على الإطلاق و الصديق أبلغ من الصدوق والصدوق أبلغ من الصادق. فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل. وقد أمر الله تعالى رسوله أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} الإسراء 80. وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} يونس 2 وقال: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} القمر54/ 55. فهذه خمسة أشياء:
مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق ، وقدم الصدق ومقعد الصدق، وحقيقة الصدق.
في هذه الأشياء هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة.
ومن علامات الصدق طمأنينة القلب إليه ومن علامات الكذب حصول الريبة كما في الترمذي مرفوعا من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما