فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2591

عنهما عن النبي قال: (الصدق طمأنينة والكذب ريبة) . وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا) . فجعل الصدق مفتاح الصديقية ومبدأها وهي غايته فلا ينال درجتها كاذب البتة ، لا في قوله ولا في عمله ولا في حاله ، ولاسيما كاذب على الله في أسمائه وصفاته ونفي ما أثبته أو إثبات ما نفاه عن نفسه فليس في هؤلاء صديق أبدا ، وكذلك الكذب عليه في دينه وشرعه بتحليل ما حرمه وتحريم ما لم يحرمه ، وإسقاط ما أوجبه وإيجاب ما لم يوجبه ، وكراهة ما أحبه واستحباب ما لم يحبه كل ذلك مناف للصديقية. وكذلك الكذب معه في الأعمال بالتحلي بحلية الصادقين المخلصين والزاهدين المتوكلين وليس في الحقيقة منهم. فلذلك كانت الصديقية كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهرا وباطنا حتى إن صدق المتبايعين يحل البركة في بيعهما و كذبهما يمحق بركة بيعهما. كما في الصحيحين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) .

كلمات في حقيقة الصدق:

قال عبد الواحد بن زيد (الصدق الوفاء لله بالعمل) وقيل (موافقة السر النطق) وقيل (استواء السر و العلانية) يعني أن الكاذب علانيته خير من سريرته كالمنافق الذي ظاهره خير من باطنه وقيل (الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة) وقيل (كلمة الحق عند من تخافه وترجوه( .. ) وقال الجنيد (حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب) وقيل (ثلاث لا تخطىء الصادق الحلاوة والملاحة والهيبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت