الدرجة الثانية مراقبة الورعين من أصحاب اليمين وهم قوم غلب يقين إطلاع الله على ظاهرهم وباطنهم وعلى قلوبهم ولكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال إنها مع ممارسة الأعمال لا تخلو عن المراقبة نعم غلب عليهم الحياء من الله فلا يقدمون ولا يحجمون إلا بعد التثبت فيه ويمتنعون عن كل ما يفتضحون به في القيامة فإنهم يرون الله في الدنيا مطلعا عليهم فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة ( .. ) ومن كان في هذه الدرجة فيحتاج أن يراقب جميع حركاته وسكناته و خطراته ولحظاته وبالجملة جميع اختياراته وله فيها نظران نظر قبل العمل ونظر في العمل. أما قبل العمل فلينظر أن ما ظهر له وتحرك بفعله خاطره أهو لله خاصة أو هو في هوى النفس ومتابعة الشيطان فيتوقف فيه ويتثبت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق فإن كان لله تعالى أمضاه وإن كان لغير الله استحيا من الله وانكف عنه ثم لام نفسه على رغبته فيه وهمه به وميله إليه ، وعرفها سوء فعلها وسعيها في فضيحتها وأنها عدوة نفسها إن لم يتداركها الله بعصمته وهذا التوقف في بداية الأمور إلى حد البيان واجب محتوم لا محيص لأحد عنه. ( .. ) وقال الحسن: كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت فإن كان لله أمضاه. وقال الحسن: رحم الله تعالى عبدا وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر. ( .. )