فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2591

وقال محمد بن علي إن المؤمن وقاف متأن يقف عند همه ليس كحاطب ليل فهذا هو النظر الأول في هذه المراقبة ولا يخلص من هذا إلا العلم المتين والمعرفة الحقيقة بأسرار الأعمال وأغوار النفس ومكايد الشيطان فمتى لم يعرف نفسه وربه وعدوة إبليس ولم يعرف ما يوافق هواه ولم يميز بينه وبين ما يحبه الله ويرضاه في نيته وهمته وفكرته وسكونه وحركته فلا يسلم في هذه المراقبة بل الأكثرون يرتكبون الجهل فيما يكرهه الله تعالى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ولا تظنن أن الجاهل بما يقدر على التعلم فيه يعذر، هيهات! بل طلب العلم فريضة على كل مسلم ، ولهذا كانت ركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من غير عالم ، لأنه يعلم آفات النفوس ومكايد الشيطان ومواضع الغرور فيتقى ذلك و الجاهل لا يعرفه فكيف يحترز منه، فلا يزال الجاهل في تعب والشيطان منه في فرح وشماتة فنعوذ بالله من الجهل والغفلة فهو رأس كل شقاوة وأساس كل خسران. فحكم الله تعالى على كل عبد أن يراقب نفسه عند همه بالفعل وسعيه بالجارحة فيتوقف عن الهم وعن السعي حتى ينكشف له بنور العلم أنه لله تعالى فيمضيه أو هو لهوى النفس فيتقيه ويزجر القلب عن الفكر فيه وعن الهم به فإن الخطوة الأولى في الباطل إذا لم تدفع أورثت الرغبة والرغبة تورث الهم والهم يورث جزم القصد والقصد يورث الفعل والفعل يورث البوار والمقت فينبغي أن تحسم مادة الشر من منبعه الأول وهو الخاطر فإن جميع ما وراءه يتبعه. ومهما أشكل على العبد ذلك وأظلمت الواقعة فلم ينكشف له فيتفكر في ذلك بنور العلم ويستعيذ بالله من مكر الشيطان بواسطة الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت