فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2591

فإن عجز عن الاجتهاد والفكر بنفسه فيستضيء بنور علماء الدين وليفر من العلماء المضلين المقبلين على الدنيا فراره من الشيطان بل أشد ، فقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام لا تسأل عني عالما أسكره حب الدنيا فيقطعك عن محبتي أولئك قطاع الطريق على عبادي ، فالقلوب المظلمة بحب الدنيا وشدة الشرة والتكالب عليها محجوبة عن نور الله تعالى فإن مستضاء أنوار القلوب حضرة الربوبية فكيف يستضئ بها من استدبرها وأقبل على عدوها وعشق بغيضها و مقيتها وهي شهوات الدنيا فلتكن همه المريد أولا في إحكام العلم أو في طلب عالم معرض عن الدنيا أو ضعيف الرغبة فيها إن لم يجد من هو عديم الرغبة ، ( .. ) فمن لم يتوقف عند الاشتباه كان متبعا لهواه معجبا برأيه وكان ممن وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك) وكل من خاض في شبهه بغير تحقيق فقد خالف قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) . وقوله عليه السلام: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) ، وأراد به ظنا بغير دليل كما يستفتى بعض العوام قلبه فيما أشكل عليه ويتبع ظنه ولصعوبة هذا الأمر وعظمة كان دعاء الصديق رضي الله تعالى عنه: اللهم ارني الحق حقا وارزقني إتباعه وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه ولا تجعله متشابها على فأتبع الهوى. وقال عيسى عليه السلام: الأمور ثلاثة أمر استبان رشده فاتبعه وأمر استبان غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك فكله إلى عالمه. ( .. ) فأعظم نعمة الله على عباده هو العلم وكشف الحق والإيمان عبارة عن نوع كشف وعلم ولذلك قال تعالى امتنانا على عبده: (وكان فضل الله عليك عظيما) وأراد به العلم ، وقال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) . وقال تعالى: (إن علينا للهدى) وقال: (ثم إن علينا بيانه) وقال: (وعلى الله قصد السبيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت