فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 2591

النظر الثاني للمرقبة عند الشروع في العمل ، وذلك بتفقد كيفية العمل ليقضى حق الله فيه ، ويحسن النية في إتمامه ويكمل صورته ويتعاطاه على أكمل ما يمكنه. وهذا ملازم له في جميع أحواله فإنه لا يخلو في جميع أحواله عن حركة وسكون ، فإذا راقب الله تعالى في جميع ذلك قدر على عبادة الله تعالى فيها بالنية وحسن الفعل ومراعاة الأدب. فإن كان قاعدا مثلا فينبغي أن يقعد مستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم: (خير المجالس ما استقبل به القبلة) .. ولا يجلس متربعا إذ لا يجالس الملوك كذلك ، وملك الملوك مطلع عليه. قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: جلست مرة متربعا فسمعت هاتفا يقول هكذا تجالس الملوك فلم أجلس بعد ذلك متربعا. وإن كان ينام فينام على اليد اليمنى مستقبل القبلة مع سائر الآداب التي ذكرناها في موضعها. فكل ذلك داخل في المراقبة ، بل لو كان في قضاء الحاجة فمراعاته لآدابها وفاء بالمراقبة. فإذن لا يخلو العبد أما أن يكون في طاعة أو في معصية أو في مباح. فمراقبته في الطاعة بالإخلاص والإكمال ، ومراعاة الأدب وحراستها عن الآفات. وإن كان في معصية فمراقبته بالتوبة والندم والإقلاع والحياء والاشتغال بالتفكر. وإن كان في مباح فمراقبته بمراعاة الأدب ثم بشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها. ولا يخلو العبد في جملة أحواله عن بلية لا بد له من الصبر عليها ونعمة لا بد له من الشكر عليها. وكل ذلك من المراقبة بل لا ينفك العبد في كل حال من فرض لله تعالى عليه ، إما فعل يلزمه مباشرته أو محظور يلزمه تركه أو ندب حث عليه ليسارع به إلى مغفرة الله تعالى ويسابق به عباد الله أو مباح فيه صلاح جسمه وقلبه وفيه عون له على طاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت