فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 2591

ودخل رجل عليه يوما فقال إن في سقف بيتك جذعا مكسورا فقال يا ابن أخي إن لي في البيت منذ عشرين سنة ما نظرت الى السقف. وكانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام. وقال محمد بن عبد العزيز: جلسنا إلى أحمد بن رزين من غدوة إلى العصر فما التفت يمنه ولا يسرة فقيل له في ذلك فقال إن الله عز وجل خلق العينين لينظر بهما العبد الى عظمة الله تعالى فكل من نظر بغير اعتبار كتبت عليه خطيئة. وقالت امرأة مسروق ما كان يوجد مسروق إلا وساقاه منتفختان من طول الصلاة. وقالت والله إن كنت لأجلس خلفه فأبكى رحمة له. وقال أبو الدرداء لولا ثلاث ما أحببت العيش يوما واحدا الظمأ لله بالهواجر والسجود لله في جوف الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر. وكان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر فكان علقمة بن قيس يقول له لم تعذب نفسك فيقول كرامتها أريد. وكان يصوم حتى يخضر جسده ويصلى حتى يسقط فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له إن الله عز وجل لم يأمرك بكل هذا: فقال إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئت به. وكان بعض المجتهدين يصلى كل يوم ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فكان يصلى جالسا ألف ركعة فإذا صلى العصر احتبى ثم قال عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا منك عجبت للخليقة كيف أنست بسواك بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك. وكان ثابت البنانى قد حببت إليه الصلاة فكان يقول اللهم إن كنت أذنت لأحد أن يصلى لك في قبره فائذن لي أن أصلى في قبري. وقال الجنيد ما رأيت أعبد من السري أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعا إلا في علة الموت. ( .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت