فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 2591

فالذين انطمست بصائرهم ، وجحدوا فطرتهم ، وأنكروا آخرتهم ، في عذابهم واصب ، وشقاء دائب ، وتيه مستمر وجحيم مستقر في هذه الدنيا وفي الآخرة ، وإلا فأخبرني بربك ما الذي أغرق الأرض بأحيائها أو أشجارها وأناسيها زمن نوح عليه الصلاة والسلام إلا الإعراض عن منهج الله؟!

وما الذي أهلك عادا إرم ذات العماد ، فأحلها كأعجاز نخل منقعر سوى البعد عن دين الله؟ وما الذي أرسل أصيحة على ثمود فأصبحت كهشيم المحتظر سوى التنكب لطريق الله؟ أيكفيك هذا؟ أم لا بد أن تمر بخرائب مدين ، وخرائب أصحاب الأيكة لتدرك أن مغبة الإعراض عن دين الله عاقبته وخيمة ، ونهايته خطيرة. وسنرى بالتفصيل من خلال الصفحات القادمة كيف تسبب الذنوب ضيقا في الرزق ، وهزيمة في المعركة ونسانا للعلم.

ففي الرزق: (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) (رواه أحمد) ولفظ ابن ماجة عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزيد في العمر إلا البر ، ولا يرد القدر إلا بالدعاء ، وإن الرجل ليحرم بالذنب يصيبه) وفي رواه الزوائد إسناده حسن.

وقد جاء في الحديث الذي رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة قوائمها إلى السماء ، فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من شأن النملة) وجاء في بعض رواياته (اللهم نحن خلق من خلقك فلا تؤاخذنا بني آدم) .

وأما هزيمة المعركة فقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (آل عمران:155) .فهزيمة المعركة كانت نتيجة لبعض الذنوب وأما العلم فعن ابن مسعود مرفوعا: (إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشيء من الرزق وإنه ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم كان قد علمه ، وإنه ليذنب الذنب فيمنع قيام الليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت