فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 2591

-إذا كان فشلنا في أسلوب (التنظيمات السرية القطرية الهرمية) في مواجهة الأنظمة الأمنية المحلية عبر العقود الماضية تاما ، فكيف بنا في مواجهة الآلية الأمنية للنظام العالمي الجديد ، وانطلاق الحرب العالمية لمكافحة الإرهاب بكل وسائلها الأمنية والعسكرية والفكرية والسياسية والاقتصادية ... ؟! لم يعد الأمر ممكنا ، بل إن الإصرار على هذا الأسلوب ، مع هذه المعطيات المعاصرة ، هو - في رأيي - ضرب من الانتحار والإصرار على الفشل، يصل لحد جريمة التغرير بالبسطاء من شباب المسلمين المتحمس للجهاد. وتحمل لمسؤولية إيرادهم المهالك في دروب ثبت فشلها ، ودفعنا زكي الدم ثمنا لهذا الاكتشاف.

-لم تكن العلة في أسلوب التنظيمات ولا في التنظيمات بشكل عام ، وإنما هي تحولات الزمن ومعطيات الواقع الجديد بعد (1990) ، الذي جعل تلك الأساليب بائدة. وقد ضربت لهذا مثلا يوضح المقصود في بعض المحاضرات في أفغانستان ، و أعيده هنا ..

فلو كان لديك ماكينة كهرباء جيدة وقوية وممتازة ، ولكنها تعمل بنظام الكهرباء القديم /110 فولت / فقط. ثم كما حصل في بلادنا تم تحويل مصادر الطاقة الكهربائية كلها إلى /220 فولت / ، فماذا يحصل لو أصررت على العمل بها؟! سوف تحترق الماكينة ، وتضرب نظام الكهرباء عندك ، وربما كهربتك معها!!. و بدهي أن العلة ليست في الماكينة ، فهي سليمة وصالحة للعمل في وقتها ، ولكن الظروف المحيطة الجديدة جعلتها خارج الزمن ، وصار مكانها الطبيعي في المتحف! في زاوية الخزانة كأثر من الماضي. ولن يغير من الواقع شيئا حبك لها وذكرياتك الجميلة معها ، وأنها من إرث والديك.

لم تعد الماكينة صالحة للعمل ، لقد تغير الوقت وخرجت من الخدمة. وهذا ما فعله النظام العالمي الجديد بماكيناتنا التنظيمية (القطرية - السرية - الهرمية) . رغم روعتها. ولذلك حصلت ظواهر هامة نذكر ملاحظاتها هنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت