فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 2591

-لقد أُغلقت الهوامش الإقليمية والدولية أمام عمل التنظيمات السرية الإقليمية والدولية حتى غير الإسلامية نتيجة قيام النظام العالمي الجديد بعد 1990 ، ولاسيما بعد سبتمبر 2001. فقد كان هناك عدة أقطاب في النظام السياسي العالمي ما قبل الجديد. فهناك المعسكرين الشرقي والغربي ، وداخل المعسكر الغربي كان هناك محاور ومصالح دول و تنازعات. وقد مكن هذا الثائرين على بعض الأنظمة من أذيال محور دولي معين ، اللجوء إلى أراضي إحدى الدول من محور آخر، و استئناف العمل. حيث تلقت التنظيمات الدعم ، وأحست بالأمن ، وكونت الملاذات الآمنة ونمت و تمولت. وهكذا فر الثائرون على عبد الناصر في مصر وهي من محور الشرق إلى السعودية لدى الملك فيصل ، وهو من محور الغرب. وعمل الخارجون على صدام من سوريا ، كما عمل الإخوان المسلمون والطليعة المقاتلة ضد النظام السوري في العراق والأردن. وساح الجهاديون والإسلاميون والمعارضون السياسيون من كل قطر، في كثير من دول العالم وحصلوا اللجوء السياسي و عملوا سرا عبر الحدود .. إلخ.

ولكن ما إن سقط روسيا ، وقام نظام القطب الأوحد (أمريكا) ، أصبحت معظم الدول وخاصة الصغيرة منها أذيالا لقطب واحد فرض سياسة واحدة ، فألغيت الهوامش بين الأذيال والمحاور ، وهكذا خسرت الدول والأحزاب والقوى الصغيرة ، تلك الهوامش ، وصارت مضطرة للسير في سياق أوامر سياسة النظام الطاغي على الأرض. وكلما كانت الدولة أو التنظيم أو الجهة ضعيفة. زادت خسارته مع هذا النظام العالمي الجديد. وكان من أكبر الخاسرين في هذا الإنقلاب ، التنظيمات السرية المقاومة ، والأحزاب المعارضة. حيث اضطرت إلى التوقف أو الانحلال أو الاستسلام أو التوبة والتسوية مع حكوماتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت