فهرس الكتاب

الصفحة 2213 من 2591

و إلا فإن الخيار الآخر هو التصفية. وكان من أفظع الأمثلة ما حصل مع (حزب العمال الكردستاني) وزعيمه (عبد الله أوجلان) . وهو من أقوى الأحزاب المعارضة العسكرية في العالم ، ولديه عشرات آلاف المقاتلين ، المنتشرين في معسكرات وجبهات في تركيا وسوريا وشمال العراق ولبنان .. وله مؤيدين في شمال غرب إيران. ويمده مئات آلاف الأكراد في أوروبا ولاسيما ألمانيا بنسب معينة من مداخيلهم الشهرية، وهي موارد بمئات الملايين من الدولارات ، ولديه حتى عدة محطات بث فضائية ... إلخ. فهو إمبراطورية تنظيمية بالنسبة للتنظيمات الجهادية الإسلامية!

فلما قام النظام العالمي الجديد ، ودخلت سوريا في المحور الأمريكي خوفا وطمعا ، عصفت بمعسكراته في سوريا و لبنان غصبا عنها. ثم هُجِّر رئيسه إلى عدة بلدان ، ثم أختطف بتعاون من (( CIA و(الموساد) و (المخابرات التركية) ، بل ساعدت حتى (اليونان) ، الخصم التاريخي لتركيا في تسليمه لتركيا. وحل الحزب. ودمرت معسكراته. وأخرجت أمريكا من بقي منها في العراق ، وأخيرا أعلن من بقي منهم تخليه عن الخيار المسلح ، وتشكيل حزب سياسي معارض بمقاييس الديمقراطية والنظام العالمي الجديد!! فيما صار أمل زعيمه المسجون أن لا يعدم فقط!

والمثال الآخر. (الجيش الجمهوري الأيرلندي( IRA) ، وهو منظمة عسكرية يمتد تاريخها و جذورها لأكثر من 100 سنة. وهو من المنظمات الهائلة ، وله امتدادات في الجاليات الأيرلندية في أمريكا ، ويتلقى منها مددا بالمليارات ، وكان له في الولايات المتحدة معسكرات تدريب راقية ، وكان له علاقات تدريب ودعم مع دول غربية مثل الجزائر وليبيا ، ومع عدد من المنظمات اليسارية العربية .. إلخ. فلما قام النظام العالمي الجديد ، ودخلت بريطانيا في رأس محور الحلف الأمريكي ، أجبر الجيش الجمهوري الأيرلندي على الخيار السلمي ، وتم نزع سلاحه وتفكيكه وانتهت القصة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت