فكان يدربنا المواد العسكرية ويجري معنا في الطابور الرياضي - رغم سنواته التي ناهزت الستين - ويلقي فينا المحاضرات. وأذكر أنه أول ما دخل على الفريق المكون من 30 شابا هم نخبة الجهاز العسكري للإخوان السورين في حينها ، كان أول ما قاله لنا بلهجته المصرية:
(إنتو إخوان مسلمين؟) فقلنا نعم. فقال: (متأكدين يَبْني) ؟ قلنا متأكدين. فقال مشيرا إلى عنقه: (يِبَقى حَتِدِّبْحُوا كُلُّكُو .. موافئين؟) .. فقلنا جميعا والسرور والبهجة تغمرنا: موافقين يابيه ..
فاستدار إلى السبورة وكتب عليها عنوان أولى المحاضرات:
(الإرهاب فريضة و الاغتيال سنة) !
وخط تحتها خطا واستدار لتبدأ الدروس .. ونبدأ المشوار .. فوعينا الدروس وطال المسار و بقيت البشارة .. والأمل في كرم الله كبير لمن قضى نحبه من ذلك الفريق ولمن ينتظر.
وهذا الذي لخصه الشيخ - رحمه الله - جزء من عقائد هذا الدين. وقد افتتحت بها فيما بعد دروسي.
لقد أمر الله بإرهاب أعدائه في صريح كتابه ، وجاءت به سنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية والتقريرية. وقد فصل الكتاب والسنة أحكام هذا الإرهاب المحمود لأعداء الله بصريح العبارة. ففي القرآن قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} (لأنفال:60) . والآية صريحة النص قطعية الدلالة .. (وأعدوا) أي تدربوا على القتال. (لهم) أي لأعدائكم (ما استطعتم من قوة ومن رباط الخير) وهو الرمي و الركوب والسلاح. قال صلى الله عليه وسلم (ألا إن القوة الرمي) يكررها ثلاث مرات.