فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 2591

وإني أخط هذه السطور بعيد أيام قلائل من عملية رادعة قامت بها سرية مجاهدة من المجاهدين في أسبانيا بتاريخ 11/ 3/2004. حيث قامت بسلسلة تفجيرات أسقطت زهاء 200 قتيل و 1700 جريح بحسب إحصائيات الإسبان. وكان من نتائجها الرئيسية ما يلي:

1 -تغير الرأي العام في أسبانيا الذي دلت الإحصائيات قبيل ثلاثة أيام من الانتخابات البرلمانية والرئاسية على أنه يسير لصالح الحزب اليمني ورئيسه (أثنار) المتحالف مع (بوش) والذي أرسل نحو /2000/ جندي أسباني إلى العراق. تغييره على الفور لصالح الحزب الاشتراكي المعارض لهذا الحلف الذي كان رئيسه (ثباتيرو) تعهد بسحب قوات أسبانيا إن وصل حزبه للحكم. مما أدى لفوز الأخير في الإنتخابات وهكذا أسقطت العملية الحكومة وأخرجت حليفا رئيسيا من جانب أمريكا بعملية واحدة كلفت مجموعة صغيرة من الشهداء والأسرى. جزاهم الله خيرا وتقبل منهم.

2 -إعلان رئيس الحكومة الجديد عن سحب القوات الأسبانية من العراق التي سحبت على عجل بعيد ذلك بقليل ثم انسحاب جنود (هندوراس) تبعا لهم. وهكذا أدت عملية رادعة واحدة لانسحاب جيش ودولة بكاملها من الحرب.

3 -اهتزاز الحلف الأوروبي الأمريكي بكامله وبدء التصريحات من قبل العديد من الدول بتفكيرها في الانسحاب .. وهذه أول عملية ردع حقيقية منذ بدأت هذه الحملات الظالمة على المسلمين منذ أكثر من 14 سنة.

وأنا أتناول هذه العملية كمثال للبحث على الأثر السياسي للردع العسكري. و إلا فإن هناك بعض الملاحظات والحسابات السياسية الهامة حول مثل هذه العمليات ، والتي يجب أن تخضع قبل اتخاذ القرار فيها لحسابات سياسية شرعية دقيقة .. تأخذ بعين الإعتبار المصالح والمفاسد و التوازنات السياسية ومصلحة المسلمين فيها.

وللأسف .. فمنذ انطلقت هذه الحملات الظالمة في 1990 وإلى اليوم:

-قتل في حربا لعراق الأولى أكثر من 300 ألف شخص ومات في الحصار أكثر من مليون ونصف طفل على مدى 13 سنة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت