أن الآية تكلمت عن المنافقين وزعمهم إرادة الجهاد بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن علاقة المؤمنين وأنهم يجاهدون بأموالهم وأنفسهم ولا يستأذنون للفرار كما يفعل المنافقون الذين ارتابت قلوبهم واستأذنوا فرارًا (ولذلك سميت سورة التوبة بالفاضحة للمنافقين) . وهنا تأت الآية التي نحن بصددها لتقرر أن من علامات نفاق المنافقين إعراضهم عن الإعداد للقتال والجهاد وتقول عنهم (ولو أرادوا الخروج) أي لو صدقت عزيمتهم على القتال والخروج إليه (لأعدوا له عدة) ، أي لأعدوا للقتال ما يلزمهم وفق وسعهم وقدر استطاعتهم. وقررت أن الله سبحانه وتعالى قد كره انبعاثهم للجهاد وثبطهم عنه لعلمه بحالهم ، فأقعدهم رأفة بالمجاهدين. لأن خروج هؤلاء خبال وأذىً.
ولنعد لموضوعنا وهو علاقة الجهاد بالإعداد فالآية تشير إلى أن مراحل ذلك هو في قوله تعالى:
{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة:46) . وما نفهمه من إشارات الآية أن مراحل ذلك هي ثلاث مراحل:
(إرادة) .. فـ (إعداد) .. ... فـ (انبعاث) ..
وهذا الترتيب الحركي والمنطقي يختصر آلية العمل في فعل الجهاد والمقاومة.
1 -الإرادة: إرادة القتال مقدمة للإعداد ثم الجهاد:
أجمعت كل المدارس العسكرية على أن إرادة القتال و الروح المعنوية للمقاتل هي الأساس في الانتصار وحسن الأداء. والإرادة أساس في كل عمل وكل وجه من أوجه النشاط الإنساني كله.
فمن يبتغي الطعام أو الشراب أو الزواج أو التجارة أو السفر أو أي أمر ، يجب أن يبتدئ ذلك عنده بالإرادة الصادقة. وعلامة صدق تلك الإرادة هي التحرك للإعداد اللازم لذلك العزم ...