فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 2591

وان كان قد ترك واجب وفعل محرم إذ المؤمن عليه أن يتقى الله في عباده وليس عليه هداهم وهذا معنى قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد فأما القلب فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النبي وذلك أدنى أو أضعف الإيمان وقال ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل وقيل لابن مسعود من ميت الأحياء فقال الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.

وإذا كان هذا حد كل عمل صالح فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه ولا يكون عمله صالحا أن لم يكن بعلم وفقه وكما قال عمر بن عبد العزيز من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه العلم إمام العمل والعمل تابعه وهذا ظاهر فان القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلا وضلالا وإتباعا للهوى كما تقدم وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام فلابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ولا بد من العلم بحال المأمور والمنهي ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهى بالصراط المستقيم وهو اقرب الطرق الى حصول المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت