وان كان قد ترك واجب وفعل محرم إذ المؤمن عليه أن يتقى الله في عباده وليس عليه هداهم وهذا معنى قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد فأما القلب فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النبي وذلك أدنى أو أضعف الإيمان وقال ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل وقيل لابن مسعود من ميت الأحياء فقال الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.
وإذا كان هذا حد كل عمل صالح فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه ولا يكون عمله صالحا أن لم يكن بعلم وفقه وكما قال عمر بن عبد العزيز من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه العلم إمام العمل والعمل تابعه وهذا ظاهر فان القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلا وضلالا وإتباعا للهوى كما تقدم وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام فلابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ولا بد من العلم بحال المأمور والمنهي ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهى بالصراط المستقيم وهو اقرب الطرق الى حصول المقصود.